السيد نعمة الله الجزائري

97

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

في كيفيّة الإرشاد وفي عيون المحاسن عن الزوياني : أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام مرّا على شيخ يتوضّأ ولا يحسن ، فأخذا في التنازع يقول كلّ واحد منهما : أنت لا تحسن الوضوء فقالا : أيّها الشيخ كن حكما بيننا يتوضأ كلّ واحد منّا فتوضّآ ثمّ قالا : أيّنا أحسن ؟ قال : كلاكما تحسنان الوضوء ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن ، وقد تعلّم الآن منكما وتاب على أيديكما ببركتكما وشفقتكما على أمّة جدّكما « 1 » . أقول : فيه إشارة إلى حسن سلوك الأدب في الإرشاد الجاهلين أحكام الدّين وجواز الكذب ظاهرا ويحمل على التورية ، أو أنّ ( الألف ) و ( اللّام ) في الوضوء للعهد أي الوضوء الذي فعله الشيخ لا يعده أحد منّا حسنا . وفي الكافي عن أبي سعيد التيمي قال : مررت بالحسن والحسين وهما في الفرات مستنقعان في إزارين فقلت لهما : يا ابني رسول اللّه أفسدتما الإزارين فقالا لي فساد الإزارين أحبّ إلينا من فساد الدّين إنّ للماء أهلا وسكّانا كسكّان الأرض ، ثمّ قالا : أين تريد ؟ قلت : أشرب من هذا الماء المرّ لعلّة بي أرجو أن يخف الجسد ويسهل البطن فقالا : ما نحسب أنّ اللّه جعل في شيء قد لعنه شفاء ، لأنّ اللّه تعالى لمّا أراد غرق قوم نوح فتح السماء بماء منهمر وأوحى إلى الأرض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها وجعلها ملحا أجاجا « 2 » . وفي رواية حمدان بن سليمان أنّهما قالا : يا أبا سعيد تأتي ماء ينكر ولايتنا في كلّ يوم ثلاث مرّات إنّ اللّه جلّ وعزّ عرض ولايتنا على المياه ، فما قبل ولايتنا عذب وطاب وما جحد ولايتنا جعله اللّه عزّ وجلّ مرّا وملحا أجاجا « 3 » .

--> ( 1 ) - وضوء النبي : 2 / 358 . ( 2 ) - الكافي : 6 / 390 ح 3 ، وبحار الأنوار : 43 / 320 . ( 3 ) - المحاسن : 2 / 579 ، وبحار الأنوار : 43 / 320 ح 3 .